الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
154
حاشية المكاسب
البيع الذي يحصل به الرجوع فيها معلّلا بعدم وقوعه في الملك 17 . فرع : لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار « * » فقال : أعتقهما ، فربّما يقال بانعتاق الجارية دون العبد ؛ لأنّ الفسخ مقدّم على الإجازة . وفيه : أنّه لا دليل على التقديم في مثل المقام ممّا وقع الإجازة والفسخ من طرف واحد دفعة ، سواء اتّحد المجيز والفاسخ كما في المقام ، أو تعدّد كما لو وقعا من وكيلي ذي الخيار دفعة واحدة ، إنّما المسلّم تقديم الفسخ الصادر من أحد الطرفين على الإجازة الصادرة من الطرف الآخر ؛ لأنّ لزوم العقد من أحد الطرفين بمقتضى إجازته لا ينافي انفساخه بفسخ الطرف الآخر ، كما لو كان العقد جائزا من أحدهما فيفسخ مع لزوم العقد من الطرف الآخر ، بخلاف اللزوم والانفساخ من طرف واحد . ونحوه في الضعف القول بعتق العبد ؛ لأنّ الإجازة إبقاء للعقد ، والأصل فيه الاستمرار . وفيه : أنّ عتق العبد موقوف على عدم عتق الجارية كالعكس . نعم ، الأصل استمرار العقد وبقاء الخيار وعدم حصول العتق أصلا ، وهو الأقوى ، كما اختاره جماعة ، منهم العلّامة في التذكرة والقواعد والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ؛ لأنّ عتقهما معا لا ينفذ ؛ لأنّ العتق لا يكون فضوليّا ، والمعتق لا يكون مالكا لهما بالفعل ؛ لأنّ ملك أحدهما يستلزم خروج الآخر عن الملك . ولو كان الخيار في الفرض المذكور لبايع العبد بني عتق العبد على جواز التصرّف من غير ذي الخيار في مدّة الخيار ، وعتق الجارية على جواز عتق الفضولي . والثاني غير صحيح اتّفاقا ، وسيأتي الكلام في الأوّل . وإن كان الخيار لهما ، ففي القواعد والإيضاح وجامع المقاصد 18 : صحّة عتق الجارية ويكون فسخا ؛ لأنّ عتق العبد من حيث إنّه إبطال لخيار بايعه غير صحيح بدون إجازة البايع ، ومعها يكون إجازة منه لبيعه ، والفسخ مقدّم على الإجازة . والفرق بين هذا وصورة اختصاص المشتري بالخيار : أنّ عتق كلّ من المملوكين كان من المشتري صحيحا لازما ، بخلاف ما نحن فيه . نعم ، لو قلنا هنا بصحّة عتق المشتري في زمان خيار البايع كان الحكم كما في تلك الصورة .
--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : له .